ابن عرفة

39

تفسير ابن عرفة

بها فاسقا فقال يصح ذلك بمعنى أبدا المانع جهالة عن الفسق كما قال : " أشد الناس عذابا يوم القيامة الشيخ الزاني ، والعالم المستكبر ، والأمير الكذاب " ، لأن الداعي لهم إلى الفسق معدوم في حقهم ، قال : ونهيه الإنسان على خيره من باب لمزه نفسه . ابن عطية : لأنه يطعن بعضكم على بعض بذكر النقائص وقد تكون اللمز بالقول وبالإشارة ، والهمز لا يكون إلا باللسان وهو مشبه بالهمز والعود . قيل لأعرابي : أتهمز الفأرة ، فقال : الهر همزها انتهى . ذكر هذا ليستدل به على أن الهمز يكون بالفعل ومعنى قوله أتهمز الفأرة ، أي تقول : بالهمز ، فأجابه الأعرابي مستخفّا به لأن الهر يهمزها وهمز الهر لها بالفعل . وما ذكر ابن عطية : من أن سبب نزول الآية [ . . . . . ] بما يكره ضعيف لأنه مسرع فيبعد أن يترك ردا عليه . ابن عطية : كان المؤمنون كنفس واحدة فإذا لمز أحدهم صاحبه فكأنه لمز نفسه ، انتهى . والمراد النهي عن سبب اللمز ، أي لا تفعلوا من المعايب ما يكون سببا في لمزكم ، فإن فعلتم ذلك فكأنكم لمزتم أنفسكم بفعلكم سببه فإنه من إطلاق اسم المسبب وهو اللمز على سببه وهي العيوب . الزمخشري : وعن الحسن رضي اللّه عنه في ذكر الحجّاج : أخرج إليّ بنانا قصيرة قلّما عرقت فيها الأعنّة في سبيل اللّه ، ثم جعل يطبطب شعيرات له ويقول : يا أبا سعيد يا أبا سعيد . وقال لما مات : اللهم أنت أمتّه فاقطع سنّته ، فإنه أتانا أخيفش أعيمش يخطر في مشيته ويصعد المنبر [ 69 / 335 ] حتى تفوته الصلاة ، لا من اللّه يتقي ولا من الناس يستحي . انتهى . ابن عرفة : وهذه غيبة لكن في فاسق وقد ورد " لا غيبة في فاسق " إذا تظاهر بالمعاصي فلا تحرم غيبته ، ولقد سئل بعضهم عمن حلف بالطلاق أن الحجاج من أهل النار ، فقال : قل له يبقى مع زوجته فلان غفر اللّه للحجاج ، فهو راحم به إذا بقي مع زوجته في الحرام وهي سيئة من سيئات عبد الملك بن مروان . قوله تعالى : بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ . فسره الزمخشري بثلاثة أوجه : أحدها : استقباح ما بين الإيمان وبين الفسق الذي يأباه الإيمان ويمنعه ، وهذا توقيف على مذهبه في أن الفاسق كافر وليس بمؤمن ، ولو صدر هذا الكلام من سني